كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن مقاطع مصوّرة لطائرتها التجريبية X-59، التي حققت إنجازًا جديدًا بتجاوزها سرعة الصوت بفضل تصميمها الانسيابي المبتكر، والذي يهدف إلى الحد من الضوضاء الناتجة عن اختراق حاجز الصوت.
وأجرت الطائرة أحدث رحلاتها التجريبية انطلاقًا من قاعدة إدواردز الجوية بولاية كاليفورنيا، حيث استمرت الرحلة لمدة 81 دقيقة، ووصلت خلالها إلى سرعة قصوى بلغت نحو 1.1 ماخ، ما يعادل قرابة 1147 كيلومترًا في الساعة، مسجلة أول تجاوز لها لحاجز الصوت.
وتستعد X-59 في المرحلة المقبلة لتنفيذ «رحلة ظروف المهمة»، التي ستبلغ خلالها سرعة تصل إلى 1.4 ماخ، أي ما يقارب 1488 كيلومترًا في الساعة، وعلى ارتفاع يناهز 16.8 كيلومترًا. وتهدف ناسا من هذه التجربة إلى جمع بيانات دقيقة حول مستوى الصوت الذي يصل إلى السكان على سطح الأرض.
وتمثل الطائرة خطوة متقدمة في مجال الطيران الأسرع من الصوت، إذ صُممت لتقليل موجات الصدمة التي تتسبب عادة في الدويّ الصوتي القوي، وتحويلها إلى صوت أكثر هدوءًا، مما قد يفتح المجال مستقبلًا لعودة الرحلات التجارية الأسرع من الصوت فوق المناطق البرية.
ومنذ تنفيذ أول رحلة تجريبية للطائرة في أكتوبر 2025، يواصل مهندسو ناسا سلسلة من الاختبارات التدريجية على ارتفاعات وسرعات متزايدة، وقد نفذت حتى الآن 16 رحلة تمهيدًا للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا من التجارب فوق الصوتية.
وشكلت الرحلة الأخيرة محطة رئيسية في البرنامج، حيث حلقت X-59 بسرعة تفوق سرعة الصوت على ارتفاع 13.1 كيلومتر، بينما رافقتها طائرة F-15 تابعة لناسا لمتابعة أدائها وجمع البيانات، إلا أن ضجيج الطائرة المرافقة حال دون رصد الصوت الصادر عن الطائرة التجريبية.
وأكدت ناسا أن هذه الاختبارات تُعد المرحلة الأولى من برنامج تجارب الطيران، وتركز على تقييم أداء الطائرة وسلوكها أثناء التحليق. وعقب استكمالها، ستبدأ مرحلة جديدة تستهدف دراسة الخصائص الصوتية للطائرة والتأكد من قدرتها على إنتاج صوت منخفض بدلًا من الدويّ الصوتي التقليدي.
وخلال المراحل المقبلة، تخطط الوكالة لإجراء رحلات فوق مناطق سكنية داخل الولايات المتحدة، بهدف قياس استجابة السكان للصوت الخافت الذي تصدره الطائرة وجمع آرائهم بشأنه.
ويُذكر أن إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية فرضت عام 1973 حظرًا على تحليق الطائرات المدنية الأسرع من الصوت فوق اليابسة بسبب الضوضاء المزعجة التي تنتج عنها، وهو التحدي الذي تسعى ناسا إلى تجاوزه عبر مشروع X-59.
