أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

ردًا على استهدافها المتكرر.. الكويت تستورد شبكة دفاع أمريكية متكاملة مضادة للمسيرات بتكلفة 2 مليار دولار


وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة عسكرية محتملة لصالح الكويت، تقدر قيمتها بنحو 1.98 مليار دولار، وتهدف إلى رفع قدرات البلاد في مجال رصد التهديدات الجوية غير المأهولة وتتبعها والتعامل معها بفاعلية.

وتتمحور الصفقة المقترحة حول أنظمة متقدمة لمكافحة الطائرات المسيّرة، في ظل تنامي القلق في منطقة الخليج من الاستخدام المتزايد لهذه الأنظمة في العمليات العسكرية وأعمال التخريب والهجمات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، بحسب بيان صادر عن الخارجية الأمريكية.

منظومة دفاعية متعددة الطبقات

تتضمن الحزمة الدفاعية المقترحة مجموعة واسعة من الأنظمة المصممة لبناء شبكة متكاملة لمكافحة الطائرات المسيّرة، تجمع بين قدرات الرصد والقيادة والسيطرة والاعتراض.

ومن أبرز مكونات الصفقة ذخائر “رود رنر” الاعتراضية، وأنظمة “أنفيل” الحركية المضادة للطائرات المسيّرة، التي تنتجها شركة “أندوريل”، إلى جانب صناديق إطلاق ومنظومة “لاتيس” الخاصة بالقيادة والسيطرة التابعة للشركة.

كما تشمل الصفقة أبراج مراقبة بعيدة المدى مزودة بأنظمة للتحكم في النيران، ووحدات متنقلة من طراز Long Range Sentry Tower-82، وأبراج مراقبة ذات مدى موسع، إضافة إلى أبراج مراقبة بحرية مخصصة لتوفير تغطية مستمرة للمناطق البرية والساحلية.

وتضم الحزمة أيضًا أنظمة الحرب الكهرومغناطيسية Pulsar، ومراكز العمليات التكتيكية Menace، ومولدات كهربائية، وبرمجيات مطورة، ومنشورات فنية، وبرامج تدريبية، فضلًا عن دعم هندسي ولوجستي وفني طويل الأمد من الحكومة الأمريكية وشركاء القطاع الصناعي.

استجابة لتهديدات أمنية متصاعدة

تأتي هذه الموافقة في وقت تواجه فيه الكويت والمنطقة عمومًا بيئة أمنية متغيرة، تتسم بانتشار متزايد للطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الطائرات المسيّرة إلى أحد أبرز التهديدات التي تواجه المنشآت العسكرية والمطارات والبنية التحتية للطاقة والمرافق الاستراتيجية في منطقة الخليج. وأسهم انخفاض تكلفة هذه الطائرات، وقدرتها على تجاوز بعض أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، في دفع دول المنطقة إلى الاستثمار في تقنيات متخصصة لمواجهتها.

وبالنسبة للكويت، اكتسب هذا الملف أهمية إضافية في أعقاب حوادث أمنية شملت أجسامًا جوية مجهولة وتقارير عن نشاط لطائرات مسيّرة قرب منشآت حساسة، من بينها مناطق مرتبطة بمطار الكويت الدولي.

وقد سلطت هذه التطورات الضوء على الحاجة إلى منظومة دفاعية متخصصة ومتعددة الطبقات، قادرة على كشف الطائرات المسيّرة الفردية، وكذلك الهجمات المنسقة التي قد تنفذها أسراب من الطائرات غير المأهولة.

تعزيز القدرات الدفاعية الكويتية

ووفقًا لوكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، فإن الصفقة المقترحة ستمنح الكويت قدرات إلكترونية وحركية متقدمة للتصدي لأنظمة الطائرات المسيّرة.

وستتمكن أنظمة الحرب الإلكترونية من تعطيل الاتصالات والملاحة والتحكم التي تعتمد عليها الطائرات المسيّرة المعادية، في حين توفر الأنظمة الحركية، مثل “رود رنر” و”أنفيل”، القدرة على اعتراض الأهداف الجوية وتدميرها عند الضرورة.

ومن المتوقع أن يمنح الدمج بين الرادارات وأبراج المراقبة وشبكات القيادة والسيطرة وأنظمة الاعتراض الكويت مظلة دفاعية متكاملة في مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة الحالية والمستقبلية.

أندوريل في صدارة الصفقة

تعد شركة “أندوريل للصناعات” المقاول الرئيسي في الصفقة المقترحة. وهي شركة تكنولوجيا دفاعية مقرها ولاية كاليفورنيا، وبرزت خلال السنوات الأخيرة بوصفها إحدى الشركات المتقدمة في تطوير أنظمة الدفاع الذاتي، ومنصات المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحلول مكافحة الطائرات المسيّرة.

وتستخدم أنظمة الشركة حاليًا من قبل القوات الأمريكية وقوات حليفة في مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية غير التقليدية.

وفي حال إتمام الصفقة، فإنها ستمثل أحد أكبر استثمارات الكويت في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، بما يعكس توجه البلاد نحو حماية بنيتها التحتية الحيوية ومراكز النقل والمنشآت العسكرية والأصول الاستراتيجية، في ظل بيئة إقليمية تزداد فيها التهديدات الجوية تعقيدًا.

هجمات على الكويت

وفي سياق متصل، أصبح مطار الكويت الدولي مؤخرًا محورًا لتوترات إقليمية متصاعدة، عقب سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، نسبت مصادر رسمية متعددة مسؤوليتها إلى إيران.

وأكدت هيئة الطيران المدني الكويتية ووزارة الدفاع تعرض مبنى الركاب رقم 1 في المطار لهجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ معادية، ما أدى إلى أضرار هيكلية كبيرة، فضلًا عن وقوع إصابات ووفاة مدني واحد على الأقل.

وتسبب الهجوم في تعليق مؤقت للعمليات التجارية، وتحويل مسارات عدد من الرحلات، إلى جانب فرض إجراءات أمنية طارئة في المجال الجوي الكويتي.

وبحسب السلطات الكويتية، فقد استخدمت في الهجمات طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية. ووصفت وزارة الدفاع الكويتية الهجوم بأنه عمل “عدائي”، مؤكدة أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع التهديدات القادمة.

وأشارت تصريحات كويتية، دعمتها تقارير إقليمية، إلى أن الهجوم جاء ضمن موجة أوسع من التصعيد العسكري المرتبط بالتوترات الجارية بين إيران والقوات الأمريكية في المنطقة.

كما نسبت تقارير رسمية وإعلامية متعددة الهجوم إلى عمليات نفذتها طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، وتحديدًا إلى الحرس الثوري الإيراني، في حين وصفته الكويت وحلفاؤها بأنه جزء من رد إيراني منسق على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.



Hoda
Hoda
تعليقات