تشهد أوروبا تصاعدًا في القلق من التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالأمن السيبراني، بعدما حذّرت رئيسة المكتب الاتحادي الألماني لأمن المعلومات، كلوديا بلاتنر، المشرعين في برلين من أن شركات تكنولوجيا صينية، بينها “علي بابا”، قد تكون على وشك تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تمتلك قدرات اختراق متقدمة تضاهي نموذج “ميثوس” الذي طورته شركة “أنثروبيك” الأميركية، بحسب ما نقلته مجلة “بوليتيكو”.
وأوضحت بلاتنر، خلال اجتماع مغلق مع أعضاء اللجنة الرقمية في البرلمان الألماني، أن عدداً من الشركات الصينية أوقف مؤخراً تحديث نماذج ذكاء اصطناعي كانت متاحة بشكل مفتوح، ما قد يشير إلى انتقال عمليات التطوير إلى بيئات أكثر سرية وبعيدة عن الرقابة العامة.
ووفقاً لثلاثة مشرعين تحدثوا لـ“بوليتيكو”، فقد استعرضت بلاتنر أمام النواب احتمالات ظهور موجة جديدة من التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمنطلقة من الصين، معربةً عن خشيتها من ألا تتبع الشركات الصينية نهجاً مشابهاً لشركة “أنثروبيك”، التي أتاحت الوصول إلى نموذج “ميثوس” لعدد محدود من المؤسسات الموثوقة عند الكشف عن مخاطره في أبريل الماضي.
ويأتي هذا التحذير في ظل تنامي المخاوف الدولية من نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ عمليات قرصنة معقدة ومتطورة، خاصة بعد إطلاق شركة OpenAI نموذجها الجديد GPT-5.5-Cyber، الذي يتمتع بقدرات مشابهة. كما بدأت شركات الأمن السيبراني بالفعل في تطوير أدوات وخدمات للتعامل مع هذا النوع من الهجمات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، أشارت “بوليتيكو” إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه خطر التأخر في سباق تطوير تقنيات الأمن السيبراني المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بينما تتسابق الولايات المتحدة والصين لتحقيق تقدم في هذا المجال.
وتزداد المخاوف الأوروبية تجاه الصين تحديداً، بعدما حذر مسؤولون غربيون مراراً خلال السنوات الماضية من نشاط جماعات قرصنة مرتبطة بالدولة الصينية، واعتبارها من بين أكثر الجهات تطوراً وخطورة في الفضاء السيبراني الأوروبي.
وأكدت بلاتنر أن الاتحاد الأوروبي والسلطات الوطنية لم يتمكنوا حتى الآن من اختبار نموذج “ميثوس” بشكل مباشر، ما اضطر الوكالة الألمانية للاعتماد على تقييمات وشراكات مع جهات بريطانية وأميركية حصلت على حق الوصول إلى النموذج.
وقد أثار هذا الوضع استياءً داخل الأوساط الألمانية، وسط مخاوف من أن يؤدي غياب الوصول المباشر إلى هذه التقنيات إلى إضعاف قدرة أوروبا على الاستعداد لموجة متوقعة من الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين واشنطن وبكين على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي فائقة التطور.
وفي مطلع مايو، دعا 30 عضواً في البرلمان الأوروبي، عبر رسالة موجهة إلى المفوضية الأوروبية، إلى إعداد خطة أوروبية شاملة للحد من مخاطر القرصنة المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة. وقال النائب الهولندي الليبرالي بارت جروثويس، أحد الموقعين على الرسالة، إن “أوروبا ليست حاضرة على طاولة المفاوضات”.
وفي خطوة تعكس تصاعد التعاون الدولي في هذا الملف، عرضت OpenAI على الاتحاد الأوروبي إمكانية الوصول إلى أكثر نماذجها تقدماً في مجال الأمن السيبراني، وفق رسالة كشفت عنها “بوليتيكو”. كما أكد وزير الخزانة البريطاني الأسبق جورج أوزبورن، الذي يعمل حالياً مع OpenAI، أن الهدف من هذا التعاون هو المساعدة في حماية البنية التحتية والمؤسسات الحيوية الأوروبية من التهديدات الرقمية المستقبلية.
ويرى مسؤولون وخبراء أمن سيبراني أن أوروبا أصبحت بحاجة ملحّة إلى تطوير قدراتها الذاتية في مجال الذكاء الاصطناعي الأمني، حتى تتمكن من مواكبة التطورات العالمية ومنافسة النماذج المتقدمة مثل “ميثوس”.
